محمد محمد أبو موسى
169
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
ويذكر التكرار لونا من ألوان البديع ، ويقول : « ومن البديع التكرار كقول الشاعر : هلّا سألت جموع كندة * يوم ولّوا أين أين وكقول الآخر : وكانت فزارة تصلى بنا * فأولى فزارة أولى فزار ونظيره من القرآن كثير كقوله تعالى : « فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » « 142 » وكالتكرار في قوله تعالى : « قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ » وهذا فيه معنى زائد على التكرار لأنه يفيد الاخبار عن الغيب » « 143 » . * * * 6 - الاعتراض : أشار اليه العلامة ابن جنى وذكر مواقعه وفائدته البلاغية ، ثم أشار إشارة إلى دلالته النفسية ، وكيف يكون الاعتراض دليلا على قوة النفس ، وعلى التمكن من الفصاحة وغزارة المادة وامتداد النفس في القوة . يقول ابن جنى : « اعلم أن هذا القبيل من هذا العلم كثير قد جاء في القرآن وفصيح الشعر ومنثور الكلام ، وهو جار عند العرب مجرى التأكيد فلذلك لا يشنع عليهم ولا يستنكر عندهم أن يعترض بين الفعل وفاعله والمبتدأ وخبره وغير ذلك مما لا يجوز فيه الفصل بغيره الا شاذا أو متأولا ، قال سبحانه وتعالى : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ » « 144 » لأنه اعترض به بين القسم الذي هو قوله : « فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ » وبين جوابه الذي هو قوله : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » وفي نفس هذا الاعتراض اعتراض آخر بين الموصوف الذي هو
--> ( 142 ) الشرح : 5 ، 6 ( 143 ) اعجاز القرآن : ص 106 ( 144 ) الواقعة : 75 ، 76